.
.
الاربعاء, 27 فبراير, 2008
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يذكر مؤلف الكتاب في هذا الفصل بعض المقابلات العددية للحروف المقطعة وما ذكر من دلالات حولها متناولا إياها بالنقد والتفنيد وقد تعمدت عدم ذكر الأسماء
ومن هذه المقابلات العددية رسالة قدمت لإدارة البحوث في الأزهر الشريف طلب صاحبها الإذن بنشرها كتابا أو حلقات بمجلة وذكر في رسالته مقابلات عددية للكلمات القرآنية ، واتفاق بعض الكلمات في المجموع الكلي للأعداد سوء أكانت الكلمات مترادفة أم متباينة أم متشابهة ، واتفاق بعض الآيات القرآنية مع غيرها في عدد معين ،ووجود كلمات عكسية في المعنى وعكسية في العدد كذلك ومن أمثلة ذلك
يوسف أيها الـ الصديق
204 204
إن إلى ربك الرجعى
314 314
طس طين
69 69
حم = 48 وذكرت في القرآن 6 مرات مجموعها = 288
حم عسق مجموعها = 288
وبالجمع = 576
والدنيا = 96 وتصرف في 6 أيام = 576
ويلاحظ أنه رغم فساد طريقة العد إلا إنه أيضا لم ينجح في العد الذي عرف عن اليهود في جميع الأمثلة التي ذكرها فبعضها جاء موافقا لحسابهم مثل : طس فحسابها في هذا النظام 96 لأن الطاء = 9 والسين = 60 والذي قابل كلمة "طس" بكلمة "طين" والتي لها نفس الرقم 69 لأن الطاء بتسعة والياء بعشرة والنون بخمسين ، وكان مما أخطأ فيه : يوسف أيها الصديق التي ذكر مقابلا لها (204) ، وعند جمع الأعداد المقابلة لها - حسب طريقتهم نجدها 214 وهذا يوضح أن ما جاءت به الحسابات العددية - أغلوطات شنيعة نقلها البعض عن جهل أو عمد فرحين بتلك المسائل الكاذبة وقد قال الله تعالى " الذين يجادلون في كتاب الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار" غافر 35
التنفير من القول بالرأي والهوى
إننا نرى العجز كاملا في هذه المقابلات العددية ولا يوجد عاقل يستسيغ هذه الأغلوطات الخاسرة ، ولا تطمئن نفس إلى تلك المقابلات العاجزة ، فما المناسبة بين افتتاحية السورة العظيمة "طس" وبين "طين" على فرض صحة المقابلات العددية؟
إنه تحريف لكلمات الله عن مواضعها ، وترديد للظنون والتخرصات اليهودية المبتدعة التي لا صلة لها بالحق والعلم والهدى ، ومن قال بهذه الظنون وتلك الأغلوطات فقد قال بالرأي والهوى
وعن علي رضي الله عنه : قال : قال صلى الله عليه وسلم : "إنها ستكون فتن ، قلت فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدي في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ن ولا يخلق من كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء "ابن تيمية درء تعارض العقل والنقل ج1 ص55
بدعة الحاسب الآلي
يذكر المؤلف بعض الإحصائيات للحروف المقطعة في القرآن الكريم المستخدم فيها الحاسب الآلي والتي قام بها بعض الدارسين في الغرب وتوصلوا من خلالها لبعض النتائج في تفسير تلك الحروف ليكتشفوا دلالات جديدة في إعجاز القرآن وتظهر لهم حقائق مدهشة من وجهة نظرهم عن أعداد معينة لها دلالتها الإعجازية الخطيرة
رفض الإعجاز القديم وابتداع نمط جديد تمزيق للكتاب المبين
إن أوجه الإعجاز التي تناولها العلماء طوال القرون الماضية تميزت في نظر أصحاب الحاسب الآلي بالتحيز العاطفي وبنيت على آراء شخصية واجتهادات بشرية لذلك رفضها غير المسلمين كبرهان على وحي القرآن ونزوله من عند الله أما المعجزة الخالدة - في نظرهم- هي النظام الحسابي المعجز الذي أظهره العقل "الالكتروني" بعد أن ظل سرا خافيا لمدة أربعة عشر قرنا حيث يقول أحدهم "كشفت العقول الالكترونية على كشف هذا النظام
الحسابي المعجز" ويقول آخر "بل إن هذا الاكتشاف الساحر لم يعرف به النبي صلى الله عليه وسلم نفسه
التفوق الحسابي للحروف المقطعة ونقده
قالت هذه الطائفة أن استهلال سورة معينة يقابله دائما تفوق حسابي لمعدل توارد وتكرار هذه الحروف في نفس السورة
ففي سورة "ق" مثلا تجد أن الحرف (ق) يتكرر في السورة بمعدل أعلى من باقي الحروف وأن معدله في السورة هو أعلى معدل في سور القرآن الكريم على وجه الإطلاق ، فهو قد ورد في هذه السورة سبعا وخمسين مرة ، ثم في سورة الشورى التي هي ضعف سورة "ق" في الطول وفي فاتحتها حرف القاف الذي ورد فيها سبعا وخمسين كذلك فإذا جمعناهما معا يكون العدد : مائة وأربع عشرة مرة وهو مجمع سور القرآن الكريم
ويقول آخر في نفس الموضوع " فنعتبر مثلا حرف القاف فهو مكرر 57 مرة أي 19 ×3 في سورة "ق" وهو مكرر أيضا 57 مرة في سورة الشورى التي تبدأ الحروف التالية "حم عسق" فيها حرف القاف ومجموعها يصبح 114 وهو عدد سور القرآن . وهذا يدفعنا إلى أن نفرض أن معنى "ق" هو ربما القرآن"
وفي سورة الرعدوالتي تبدأ بـ (المر ) قدم العقل الالكتروني احصائية بتوارد هذه الحروف داخل السورة كالآتي
الألف ترد 625 مرة ، واللام ترد 479 مرة والميم ترد 260 مرة والراء ترد 137مرة
وهكذا بترتيب تنازلي الألف ثم اللام ثم الميم ثم الراء بنفس الترتيب الذي كتبت به (ألمر) تنازليا ، ثم قام العقل الكتروني بإحصاء معدلات توارد هذه الحروف في المصحف كله والقى إلينا بالقنبلة الثانية ..إن أعلى المعدلات لهذه الحروف هو في سورة الرعد وأن هذه السورة تتفوق حسابيا في هذه الحروف على جميع المصحف
وبالنظر لهذه الاكتشافات نجد أن الألف واللام والميم وردت في سور عديدة أعلى بكثير من معدل ورودعها في سورة الرعد وتتفوق "الراء" حسابيا في بعض السور "كالبقرة" على الراء في سورة الرعد
محاولات قديمة لإحصاء الحروف سبقت الحاسب الآلي
نرى حتى الآن أن هذه الاكتشافات هي اكتشافات عادية على فرض صحتها فلم تكن محاولة احصاء عدد الحروف المقطعة التي وردت في أوائل السور بالحاسب الآلي هي المحاولة الأولى من نوعها، فلقد قامت محاولات قديمة مشابهة قام بها بعض العلماء الذين تتبعو النظم القرآني في حروفه وكلماته كي يكتشفوا نظمها المعجدز في تلاؤم حروفه وكلماته ، مع معانيه ومقاصده
لقد تتبع العلماء الفاقهون الحروف المقطعة في أوائل السور فوجدوا أن كل سورة من هذه السور قد اختصت بمابدئت به ، فلم تكن لترد "ألم" مكان "ألر" ولا "حم" في موضع "طس" وذلك لأن هناك تناسبا بين افتتاحية السورة وآياتها ، فكل سورة بدئت بافتتاحية معينة ، تكون أكثر كلماتها وحروفها مماثلة لها، فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الحروف الواردة فيها
فقد بدأت سورة (ق) بهذا الحرف ، لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف ، التي بنيت عليهاالسورة من ذكر القرآن ، والخلق وتكرار القول ، والقرب من ابن آدم ، وتلقي الملكين ، والعتيد ، والرقيب والسابق والقرين ، والالقاء في جهنم ، والتقدم بالوعيد وذكر المتقين والقلب ، والقرين ، والتنقيب في البلاد ، والقتل ، وتشقق الآرض والقاء الرواسي والقاء السمع ، وخلق السماوات والأرض والرزق والأقوال جهنم وغير ذلك من الدلالات الواضحة التي أحدثتها الكلمات المشتملة على حرف القاف الذي جاء في افتتاحية السورة التي تتحدث عن القيامة وأهوالها وشدائدها ، وعن أقوال الكافرين وانكارهم البعث والنشور والقرآن المجيد ، فلفتت السورة أنظار الكفار إلى قدرة الله وعظمته في الكون ، وذكرتهم بالعذاب الذي حل بالأقوام الذين كذبوا الرسل ، وأنكروا القيامة ، ونبهت السورة كفار قريش إلى ما سيلقونه من شدائد يوم الوعيد من قذف في جهنم جزاء الطغيان ونسيان القرآن وانكار القيامة
ويذكر الزركشي أن سورة (ص) قد بدأت بهذا الحرف لاشتمالها على خصومات متعددة فأولها خصومة النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار وقولهم اجعل الآلهة إلها واحدا ثم اختصام الخصمين عند داود ، ثم تخاصم أهل النار ثم اختصام الملائكة في الملأ الأعلى بشأن قصة آدم ثم تخاصم ابليس في شأن آدم ثم في شأن بنيه واغوائهم إلا عباد الله المخلصين ، إلى غير ذلك من الكلمات الكثيرة المشتملة على حرف الصاد الذي بدأت به السورة والذي يؤكد التناسب بين الافتتاحية والآيات
ولم تكن عناية العلماء شديدة بالحروف المقطعة في أوائل السور فحسب ، بل كانت كذلك في جميع كلمات القرآن وحروفه وآياته كلها
فآيات القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية ، وحروفها ثلاثمائة ألف حرف وستمائة حرف وسبعون حرفا ، وكلماتها سبعون ألفا وسبعة آلاف وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة ، أما نقطه فهي مائة ألف وخمسون الف وستة آلاف واحدى وثمانون نقطة
بل إن العلماء قد عدوا جملة كل حرف من حروف القرآن على حدة فجملة الألف 848000 ، وجملة الباءات11202
وهكذا حتى باقي الحروف الأبجدية
سر تكرار حروف الافتتاحية في السورة هو مراعاة التناسب التام بين اللفظ والمعنى
يشير تكرار الكلمات التي اشتملت على حروف الفواتح إلى اعجاز النظم القرآني في حروفه وكلماته وآياته وتلاؤم كل حرف ول كلمة في هذا القرآن مع المعنى والغرض الذي سيقت له ، بل إن كل حرف من هذه الحروف ادخل في ابراز المعنى وأنسب من غيره في تحقيق المراد وأدل عليه من أي حرف آخر
فهناك علاقة بين الصوت الذي يؤدي الحرف أو الحروف التي جاءت في أول السورة وبين المعنى وبعبارة أخرى هناك علاقة بين مبنى الحرف ، وبين ما يدل عليه من أحداث معبرة
أي أن بين الألفاظ والحروف المكونة لها والمعاني المقصودة منها : تناسبا قويا يستحق الإعجاب والتبجيل
قال السيوطي :بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع . وإلا كان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحا من غير مرجح
ويرى العقاد أن العربية لغة متميزة عن غيرها من اللغات لا في كلماتها وتعابيرها وتراكيبها فحسب ، بل في لبنات البناء وحروف الهجاء التي هي بمثابة الخلايا الحية التي تتركب منها البنية القوية ، والتي تصلح للتركيب في كل التعبيرات التي تتناول الموضوعات المختلفة التي تألف منها طرز ا لكلام "إنها اللغة الشاعرة في حروفها قبل أن تتألف منها كلمات ، وقبل أن تتألف من الكلمات تفاعيل ، وقبل أن تتألف من التفاعيل بيوت وبحور" عباس العقاد اللغة الشاعرة ص 10-15
ويرى العقاد أن الارتباط موجود وكائن بين بعض الحروف ودلالة الكلمات ، فالفاء مثلا تدل على الابانة والوضوح في : فرح ، وفتح ، وفخر الخ ، والضاد يدل على الشؤم في : ضياع وضلال وضنك وضيق
والحاء ادخل في الدلالة على المعاني المرغوبة كالحب والحرية والحياة والحكمة والحلم ، ولكن هذه الحروف لا تتساوى في الدلالة على المعاني ، فهي تختلف باختلاف قوتها وبروزها في أصواتها عباس العقاد : اشتات مجتمعات في اللغة والأدب ص48
إن حرف القاف المجهور المنفتح المستعل المقلقل الصلب اليابس لهو أشد الحروف تلاؤم ما للأحداث التي عبرت عنها الكلمات المشتملة على هذا الحرف في دال سورة (ق) التي يدور محورها حول القيامة وأهوالها التي ترتعد لها القلوب وتننشق السماء ويختل الكون ومع ذلك تسمع القول العجيب الغريب من كفار مكة الذين يستهزئون بالقيامة وبالقرآن الحق
وهكذا كانت حروف فواتح السور مرتبطة بالكلمات التي جاءت في سورها ارتباطا تاما كاملا في لفظها وموضوعها
المقابلات العددية واللفظة وفحصها
يتناول مؤلف الكتاب بعض المقابلات العددية بالفحص فمثلا جاء بالاحصائية التالية التي يذكر صاحبها وجود مقابلات عددية توازي بعض المقابلات اللفظية في القرآن وتتكرر بكثرة تلفت النظر ومن ذلك أن لفظ الحياة ومشتقاتا يتكرر في القرآن 145 مرة ولفظ الموت كذلك - ولقد وردت كلمة الدنيا 115 مرة
وكذلك كلمة الآخرة 115 مرة ولفظ الملائكة 88 مرة والشياطين 88 مرة والحر 4 مرات والبرد 4 مرات والمصائب 75 مرة والشكر 75 مرة والزكاة 32 مرة والبركات 32 مرة ، والعقل ومشتقاته 49 مرة والنور ومشتقاته 49 مرة
وبفحص هذه الأمثلة نجد أن بعضها جاء صحيحا ، وبعضها الآخر فاسدا في العد الذي ذكره . فنجد أنه ذكر أن لفظ الحياة ومشتقاته تكرر في القرآن 145 مرة في حين أنه قد تكرر (161) مرة
إن المشكلة في هذه الاكتشافات العددية أنها لم تكن مطردة في عملياتها ونتائجها التي ذكروها ، ولم تكن مفصلة لكل الألفاظ المقترنة المتصاحبة التي لا تكاد تفترق فجاءت النتائج فاسدة لأنها تتصف بالريبة والشك فمن الخير الكف عن مثل هذه الأغلوطات والتأويلات التي نهى عنها الدين وزجر فلا أصل لها ، ولا دليل على صحتها ومن الخير أن يصرف أصحاب الاكتشافات العددية نهمهم العقلي إلى موضوعات تعالج واقع الأمة الإسلامية المرير خاصة إذا كان هؤلاء أطباء أو (دكاترة) كيميائيين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع التالي : آراء العلماء في الحروف المقطعة في أوائل السور
Add a Comment
Add a Comment
<<Home
.
.








